عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

521

اللباب في علوم الكتاب

813 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 1 » أي : بين الخير وبيني . و « له » متعلّق ب « مسلمون » ، قدم للاهتمام به لعود الضمير على اللّه - تعالى - أو لتناسب الفواصل . فصل في الكلام على الآية قدم الإيمان باللّه ؛ لأن من لا يعرف اللّه يستحيل أن يعرف نبيّا أو كتابا ، فإذا عرف اللّه ، وآمن به عرف أنبياءه ، وما أنزل عليهم . وقوله : « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » فيه وجهان : الأول : لا نؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى ، بل نؤمن بالكل ، روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذّبوهم وقولوا : آمنّا باللّه وما أنزل . . . » « 2 » الآية . الثاني : لا نقول : إنهم متفرقون في أصول الديانات ، بل هم يجتمعون على الأصول التي هي الإسلام كما قال تعالى : شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ [ الشورى : 13 ] . [ فإن قيل : كيف يجوز الإيمان بإبراهيم وموسى وعيسى مع القول بأن شرائعهم منسوخة ؟ قلنا : نحن نؤمن بأن كل واحد من تلك الشرائع كان حقّا في زمانه ، فلا تلزمنا المناقضة ، وإنما تلزم المناقضة لليهود والنصارى ؛ لاعترافهم بنبوة من ظهر المعجز على يده ، ولم يؤمنوا ] « 3 » . وقوله : « ونحن مسلمون » يعني أن إسلامنا لأجل طاعة اللّه لا لأجل الهوى . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 137 ] فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 137 ) « الباء » في قوله « بِمِثْلِ » فيه أقوال :

--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني . ينظر ديوانه : ص 120 ، وشرح التصريح : 2 / 153 ، وشرح عمدة الحافظ : ص 648 ، والمقاصد النحوية : 4 / 167 ، وأوضح المسالك : 3 / 396 ، وشرح الأشموني : 2 / 430 ، والدر المصون : 1 / 386 . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 15 ) تعليقا كتاب الشهادات باب : لا يسأل أهل الشرك ، ( 9 / 198 ) رقم ( 7362 ) كتاب الاعتصام باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا تسألوا أهل الكتاب ، ( 9 / 280 ) رقم ( 7542 ) كتاب التوحيد باب ما يجوز من تفسير التوراة وأخرجه البيهقي ( 10 / 163 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 1 / 269 ) . ( 3 ) سقط في ب .